السيد محمد الصدر

140

ما وراء الفقه

وقلنا مع بعض الفقهاء الآخرين ، بطهارتهم . ثانيا : الزواج مع أهل الكتاب ، حيث قال المشهور بمنعه وخاصة إذا كان بالعقد الدائم . وذهبنا مع خلاف المشهور إلى المنع . ثالثا : طعام أهل الكتاب ، كما قال اللَّه سبحانه * ( وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * . فهل هو خصوص الحنطة والشعير أو يشمل اللحم المذبوح . اختلف الفقهاء في ذلك أيضا . رابعا : صلاحية الكتابيين إلى شرائط الذمة دون غيرهم من المشركين . فإن سائر المشركين مخيّرون بين القتل والإسلام ، وأما الكتابيون فمخيرون بين الإسلام والقتل وقبول شرائط الذمة ، كما سيأتي شرحها . وبذلك اكتسبوا مزية إسلامية أفضل من سائر الكفار جميعا . وهذه المزية اجتماعية بين الفقهاء ومتواترة في الأخبار ، وثابتة بين الفريقين . خامسا : إن هناك دية في قتل الكتابي عمدا أو خطأ ، بخلاف سائر الكفار والمشركين ، فإنه لا دية في قتلهم . والسر في ذلك هو قبول الذمي بشرائط الذمة ، فيكون من نتائج ذلك كون قتله محرما . ويكون من نتائجه أن عليه الذمة . ودية الذمي وإن اختلفت عن دية المسلم ، كما اختلف دينه ، إلَّا أنه مع ذلك له المزية على سائر المشركين في ذلك . فهذه أهم الأحكام التي اهتم بها الفقهاء في صدد الكتابيين وقد عقدنا هذا الفصل لخصوص الحديث عن شرائط الذمة ، التي يكون بها الكتابي ذميا . شرائط الذمة عندما يسيطر المجتمع المسلم على مجتمع كتابي ، ويدخل تحت سيطرته وسلطته . فإنه تبدأ المحادثات فورا من أجل إقرار شرائط الذمة بين الطرفين . تجنبا من قبل كلا المجتمعين عما سيحدث من القتل وإراقة الدماء .